

مهنة توصيل الطلبات للمنازل مهنة ليست عادية فكل يوم هناك مغامرة جديدة، وقصة وحكاية تستحق أن تروى.
القاهرة ـ يصدر خلال أيام في القاهرة كتاب جديد للكاتب الصحفي مصطفى فتحي بعنوان "هوم دليفري.. حكايات شباب الفيسبا" يتحدث عن الشباب المصري الذي يعمل في وظيفة توصيل الطعام للمنازل في المطاعم السريعة التي تنتشر في مصر.
الكتاب يحكي عن فتاة اسمها "مريم" تدرس الصحافة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وتقرر عمل مشروع تخرجها عن الشباب العاملين في مهنة "الهوم دليفري" مما يجعلها تقرر مقابلتهم والتحدث معهم لتتعرف منهم على أغرب الحكايات التي تقابلهم ومغامراتهم التي لا تتوقف مع الخطر والبشر والبقشيش.
يحتوي الكتاب على 10 قصص مختلفة لنماذج من الشباب يعملون في هذه المهنة تجمع أغرب ما يقابله هؤلاء الشباب في مهنتهم، والظروف التي جعلتهم يعملون في هذا المجال تحديداً.
اعتمد فتحي في كتابه على مجموعة حوارات صحفية حقيقية قام بها مع عدد كبير من شباب "الهوم دليفري" مما يعطي الكتاب جزء كبيرا من الواقعية والتسجيلية معا.
قام بكتابة مقدمة الكتاب مجموعة من أشهر الكتاب والصحفيين في مصر أمثال: خالد الخميسي مؤلف "تاكسي" و"سفينة نوح"، وإبراهيم عبد المجيد مؤلف "في كل أسبوع يوم جمعة" وروايات أخرى عديدة والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، ومحمد فتحي المعيد بقسم الإعلام جامعة حلوان وصاحب العديد من كتب الأدب الساخر.
ويقول الكاتب على لسان بطلة كتابه في مقدمة الكتاب:
في البدء كانت الفكرة!
أن تصبح مهنتك هي قيادة فيسبا في شوارع القاهرة بكل مطباتها وزحامها وتلوثها لهي بالتأكيد مهمة صعبة.
أن تصبح مهنتك هي سباق مع الزمن من أجل توصيل طلب ساخن لعميل غاضب دائمًا في وقت محدد مسبقا فهي مغامرة بدون شك.
أن تعلم جيدًا أن مهنتك قد تكون سببًا في موتك أو تعرضك لحادث قد يمنعك من التحرك لفترة طويلة من عمرك فهذه حقا مراهنة عير مضمونة على الإطلاق.
مهنة توصيل الطلبات للمنازل مهنة ليست عادية أو تقليدية.
كل يوم هناك مغامرة جديدة، وقصة وحكاية تستحق حقا أن تروى.
قالت لي صديقتي "زينة" حين أخبرتها عن فكرة كتابي: "عايزة تعملي كتاب عن حكايات الدليفرية. وهما دول كمان عندهم حكايات؟".
كانت تتحدث بسخرية وعدم اهتمام بالفكرة. "إيه يا "مريم" إنتي مش لاقية حاجة تكتبي عنها ولا إيه؟". هكذا أضافت في محاولة لإحباط حماسي للفكرة.
أن تقتربي من الناس لتعرفي أحلامهم.. همومهم.. مشاكلهم.. حياتهم.. لهى المتعة الحقيقية التي لن تجديها أبدًا في حفلات أعياد ميلاد زملائنا في الجامعة.. ولا في حضور حفل زفاف صديقة لنا حين نصبح كلنا نسخة طبق الأصل بفساتين سهرة تجعلنا في عرض أزياء سخيف لم أجد له قط أي فائدة سوى أن يفرح العريس بصديقات عروسته اللاتي حولن الفرح لشكل مبهر خصوصًا حين تجتمع الفتيات لالتقاط تلك الصورة التي أكرهها كثيرًا مع العروسة.
في عامي الدراسي الأول في الجامعة الأميركية التحقت بنشاط خيري. ذهبت أكثر من مرة مع الزملاء إلى أماكن لم أكن أعرف عنها أي شيء قبل ذلك.
شاهدت بنفسي عائلات مصرية، تسكن في عشش مبنية بالطوب اللبن، وتتكون العشة مِن حجرة واحدة، يقطنها ما بين 6 و8 أشخاص، يفتقدون أدنى مقومات الحياة الآدمية، ينامون على الأرض، ويستخدمون جريد النخيل كدواليب.
زرت مع زملائي مناطق عشوائية في شبرا الخيمة والمطرية وعين شمس ودار السلام والبساتين وحلوان والتبين والفسطاط وإسطبل عنتر وحكر أبودومة وماسبيرو ومنشأة ناصر والدويقة والزبالين.
كتبنا أبحاثا دراسية عن أكثر من 14 مليون مصري يعيشون بالمقابر والعشش والمساجد، شاهدت بعضهم بأم عيني في مقابر البساتين والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والإمام الليثي.
أصبحت أنظر لكل تفاصيل بلدي بطريقة مختلفة، لم أعد أنظر للمهن نظرة سطحية. حين ذهبت مع أمي للسينما ذات يوم شعرت أنني أريد أن أتحدث مع عامل السينما الذي صحبنا بكشافه إلى مقاعدنا وسط هذا الكم من الظلام. فكرت فيه كثيرًا وشعرت أنه بطل الفيلم الحقيقي الذي كنت أشاهده.
سائق التاكسي، بائع السجائر في ذلك الكشك العتيق الذي لم يتحرك من مكانه منذ ولدت أنا، عامل المقهى الذي أسمع صوته دائمًا: اتنين شاي سكر بره، وعامل البنزينة الذي سألته ذات يوم عن مرتبه فأخبرني أنه لا يأخذ أي مرتب ثابت ويعتمد فقط على البقشيش. وغيرهم كثير.
أراهم جميعًا أبطالا في فيلم لا ينتهي أبدًا، أحيا أنا فيه. وكلنا ننتظر كلمة النهاية لنستريح من كل هذه الطقوس المملة التي نفعلها دائمًا ولم نسأل أنفسنا قط هل نحبها حقا أم لا.
ومثلما تقتل الشكولاتة الكلاب (حقيقة) يقتل اليأس والإحباط الشباب المصري كل يوم. حاولت أن أقنع صديقتي "زينة" أنني أريد أن أكتب بين دفتي هذا الكتاب عن شباب مصري يطير بمركبة فضائية على أسفلت شوارع بلدنا، شباب يواجه الخطر طول الوقت، ورغم ذلك يعشقون مهنتهم إلى حد الجنون.
وإطارات دراجاتهم البخارية لا تتوقف أبدًا عن الدوران!
"مصطفى فتحى" كاتب صحفى شاب في نهاية العشرينيات يشغل منصب رئيس تحرير لموقع وإذاعة "حريتنا"، وصدر له من قبل ثلاثة كتب هى "ماتيجى ننجح"، "فى بلد الولاد"، حدوتة عبرية". وترجم كتابه "في بلد الولاد" إلى اللغة الإنجليزية.
عبد الرحمن ناصر عبد الملك said...
عبد الرحمن ناصر عبد الملك said...
أول حلم

ومن أجلها أكتب

هكذا أنا

منورين